محمد ناصر الألباني

352

إرواء الغليل

تحرم عليه الصدقة ، فكيف يجعل رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ما عليه من صدقة عامين صدقة عليه ؟ ! " فأقول : ليس في الحديث ما يشعر بهذا المعنى البتة وهو خلاف المتبادر منه وما فسره به بعض العلماء المتقدمين عليه ، فقال أبو عبيد ( ص 593 ) : " فقول النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : " فأما العباس فصدقته عليه ، ومثلها معها " يبين لك أنه قد كان أخرها عنه ، ثم جعلها دينا عليه يأخذه منه . فهو في الحديث الأول قد تعجل زكاته منه ، وفي هذا أنه أخرها عنه ، ولعل الأمرين جميعا قد كانا . وقد روى بعضهم حديث العباس : أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال : " وأما صدقة العباس فهي علي ومثلها معها ) ، فإن كان هذا هو المحفوظ فهو مثل الحديث الأول الذي ذكرناه عن إسماعيل بن زكريا في تعجيلها قبل حلها ، وكلا الوجهين جائز " . فأشار بقوله : " فإن كان . . . ، إلى أن المحفوظ الأول ، وهو الصواب كما قلنا . وبذلك يتبين أن رواية مسلم هذه رواية شاذة فلا تصلح للاعتضاد بها خلافا لصنيع المؤلف تبعا للبيهقي رحمهما الله تعالى .